اسماعيل بن محمد القونوي
285
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
تعالى منه المبدأ والمعاد مع أنهم ينكرون المعاد ولذا قال تعالى : فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً [ الزخرف : 11 ] الخ بل لازم مقولهم أو ما دل عليه إجمالا فمقولهم اللّه أقيم العزيز العليم مقامه تقريرا لإلزام الحجة فإنهم قالوا في الجواب اللّه أي خلقهن اللّه إذ لا مجال لغيره فإن لوحظ أنه بسبب الغلبة التقديرية علم للذات أو أنه علم للذات بالوضع كما اختاره الجمهور فمدلوله الذات العلي المستجمع لجميع الصفات فلفظة اللّه يدل على الصفات العلي برمتها دلالة التزامية ومن جملتها العزيز العليم فأقيمت مقام لفظة اللّه وإن نظر إلى أنه موضوع للذات الموصوفة بالألوهية والاتصاف بجميع الصفات التي تلاحظ داخلة في الموضوع له بالمشخصات في غيره تعالى فهي دالة على ذلك إجمالا بطريق التضمن وهذا الأخير غير متعارف بينهم فإنه عند المص وصف صار بالغلبة كالعلم وعند الجمهور هو علم للذات المخصوصة فقط وأما كون الصفات داخلة في الموضوع له لم نطلع عليه لكن هذا مقتضى كلام المص ولهذا ذهب بعضهم إلى هذا المذكور وفيه ما لا يخفى من المخالفة للمشهور فالأولى أن الأول إشارة إلى أنه علم للذات بالوضع ولا دلالة له سوى الذات فهذه الصفات لازم مقولهم بدون الدلالة ويؤيده قول الفاضل المحشي والفرق بين الوجهين هو العموم والخصوص من وجه لاجتماعهما في اللازم البين ووجود الأول بدون الثاني في اللازم الغير المدلول والثاني بدون الأول في المدلول الغير اللازم كالجود للحاتم قوله أو ما دل عليه إجمالا إشارة إلى أن لفظة اللّه وصف في الأصل صار علما بالغلبة كما اختاره المص . قوله : ( تقريرا لإلزام الحجة عليهم فكأنهم قالوا اللّه كما حكى عنهم في مواضع أخر وهو الذي من صفته ما سرد من الصفات ) تقريرا لإلزام وهو قدرته على البعث والتوحيد ونفي إله غيره لأنهم لما قالوا في الجواب اللّه وأنه مستلزم الاعتراف بما ذكر من الصفات أي العزة والقدرة التامة على كل ممكن حتى البعث فيوجد تقرير إلزام الحجة عليهم بهذا اللزوم ويرد عليه أن الإقرار بالشيء لا يستلزم الاعتراف بكل لازمه بينا كان أو غير بين ألا اللّه الذي يحيلون عليه خلق السماوات والأرض من صفته كيت وكيت وقال صاحب الانتصاف بل بعضه من قولهم وهو خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ كقوله تعالى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [ لقمان : 25 ] ثم وصف اللّه سبحانه وتعالى نفسه بذلك وساق سياقا واحدا فلذلك حذف الموصوف من كلامه كما لو قلت لرجل من أكرمك فقال أكرمي زيد قلت لزيد وهو حاضر أنت الجواد الكريم ثم جاء أوله على الغيبة وآخره على الانتقال إلى التكلم ففي قوله أنشرنا افتنان في البلاغة ومثله قول موسى صلوات اللّه عليه لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى الَّذِي جَعَلَ [ طه : 52 - 53 ] إلى أن قال فأخرجنا على الغيبة أولا والتكلم ثانيا وهي مطابقة لهذه إلى هنا كلام صاحب الانتصاف وهو المراد بقول القاضي رحمه اللّه ويجوز أن يكون مقولهم وما بعده استئناف كما قال محيي السنة ليقولن خلقهن العزيز العليم أقروا بأن اللّه خالقهما وأقروا بعزه وعلمه ثم عبدوا غيره وأنكروا قدرته على البعث لفرط جهلهم إلى هنا ثم الإخبار عنهم ثم ابتدأ دالا على نفسه بصنعه فقال : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً [ طه : 53 ] الآيات .